اديب العلاف
195
البيان في علوم القرآن
تعدد الروايات في سبب النزول إن تعدد الروايات في سبب النزول يفرض علينا أن نأخذ بترجيح الأقوى سندا . . أو بما يتناسب مع نصوص الآيات أكثر . . أو بما يتناسب مع الواقع الزمني . وذلك مثل ما نزل بأحد حين استشهد عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حمزة رضي اللّه عنه ومثّل فيه . . وقد أخرج البيهقي في الدلائل والبزار عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان واقفا على قبر حمزة حين استشهد في المعركة وقد مثّل في جسمه فقال لأمثّلنّ بسبعين منهم مكانك . فنزل جبريل بخواتيم سورة النحل والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم واقف في مكانه : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 ) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 ) « 1 » [ النحل : 126 - 128 ] . لقد استشهد عم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الحمزة على يد عبد حبشي في غزوة أحد حيث كان مختبئا فأصابه غدرا . . وبعد ذلك جاءت هند زوج أبي سفيان وأخرجت كبده وأكلت منه . . « رحم اللّه الحمزة وأسكنه فسيح جنانه ولا حول ولا قوة إلا
--> ( 1 ) واصبر : أيها النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وما صبرك إلا باللّه : أي بتوفيق من اللّه . ولا تحزن عليهم : أي ولا تحزن على إعراض الكفار عن دعوتك . ولا تك : أصلها ولا تكن وقد حذفت النون لوجود لا الجازمة .